الزركشي

524

البحر المحيط في أصول الفقه

والخامس : اتباع الأكثر أولى ويجوز خلافه حكاه الهندي . والسادس : يضر الاثنان لا الواحد . والسابع : يضر الثلاثة لا الواحد ولا الاثنان وخص ابن كج في كتابه خلاف ابن جرير بالواحد وحكى الاتفاق على أن خلاف الاثنين والثلاثة يجعل المسألة خلافا ويخرج منه طريقة قاطعة بضرر الاثنين والثلاثة . والثامن : إن سوغت الجماعة الاجتهاد في مذهب المخالف كان خلافه معتدا به كخلاف ابن عباس في العول وإن أنكروه لم يعتد به كخلافه في ربا الفضل قاله أبو بكر الرازي وأبو عبد الله الجرجاني من الحنفية وقال شمس الأئمة السرخسي إنه الصحيح قيل وهو راجع إلى انعقاد الإجماع بالأكثر أعني تسويغهم المخالفة وعدمه فلو لم يكن اتفاقهم لم يكن تسويغهم المذكور حجة وإيجاب اعتبار الأكثر أولى ويجوز خلافه . والتاسع : إن كان يدفع خلاف الواحد نص لم يعتد بخلافه كخلاف ابن مسعود للصحابة في الفاتحة والمعوذتين ولم يجعلها من القرآن فلم يعتدوا بخلافه لوجود النص وإن كان لا يدفع قول مخالفه نص كان خلافه مانعا من انعقاد الإجماع سواء كان من أكابر العصر أو من أصاغرهم سنا كخلاف ابن عباس لجميع الصحابة في العول فصار خلافه خلافا وجزم بهذا التفصيل الروياني في البحر في كتاب القضاء وهو قريب مما قبله . العاشر : لا يعتبر الواحد والاثنان في أصول الدين والتأثيم والتضليل بخلاف مسائل الفروع حكاه القرافي عن ابن الأخشاد ويجيء مذهب آخر من المسألة الآتية التفصيل بين أن يكون المخالف تابعيا والمجمعون صحابة وبين غيرهم وآخر مفصل بين أن ينشأ معهم ويخالفهم أو ينشأ بعدهم . مسألة [ لا اعتبار للخلاف الثاني ] الخلاف الثاني لا اعتبار له كما أن الاحتمال البعيد لا يخرج النص عن كونه نصا ولهذا عد إمام الحرمين جملة من التأويلات الباطلة وهكذا يقول الحنفية في الخلاف في الشاذ إنه لا خلاف ولا اختلاف يعنون بذلك أنه إنما يعتبر الخلاف المشهور القريب المأخذ بخلاف الشاذ البعيد فهو خلاف لأهل الحق .